السيد علي الموسوي القزويني
415
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
كالمرويّ عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري « أنّه كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام يسأله عن الرجل من وكلاء الوقف مستحلّاً لما في يده ولا يتورّع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قريته وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه ، وأتصدّق بصدقة ، وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هديّة إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يتورّع عن أخذ ما في يده ، فهل عليّ فيه شيء إن أنا نلت منه ؟ . الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل طعامه واقبل برّه وإلّا فلا » « 1 » . ويمكن حمله على الكراهة ليكون العلم به شرطاً لرفع الكراهة لا الحرمة جمعاً ، لاعتضاد إطلاق ما تقدّم أو عمومه بنفي الخلاف والإجماع المنقول ، فلا يقاومه المقيّد والخاصّ . ويمكن منع المنافاة بظهور قوله عليه السلام : « وإلّا فلا » في صورة العلم بعدم الوجود كظهور قوله : « إن كان لهذا الرجل مال أو معاش » في صورة العلم بالوجود فيكون صور انتفاء العلمين مسكوتاً عنها في هذه الرواية ، فتبقى مندرجة في إطلاق ما تقدّم ، ولا يقدح فيه كون العلم بعدم وجود مال له غير ملازم لحرمة الجائزة ، لجواز حصولها للمجيز الفاقد للمال بنوع من تمليك الغير أو إباحته ، لجواز أن يكون عليه السلام إنّما اعتبر العلم بوجود مال أو معاش له إحرازاً للشبهة بالنسبة إلى الجائزة فيمن انحصر الشبهة في جوائزه في هذه الصورة ، فيكون العلم بعدم وجوده ملازماً لانتفاء الشبهة ، لمكان العلم بكون جميع ما في يده محرّماً فتكون جائزته أيضاً محرّمة . وأمّا النوع الثاني : فله صور ثلاث : الأولى : أن تكون الشبهة فيما بين الجائزة وغيرها من أموال المجيز الّتي علم بوجود محرّم فيها غير محصورة ، كأن يكون له أموال كثيرة غير محصورة علم بوجود مال مغصوب فيها ، ووقع منها شيء بيد المجاز بعنوان الإجازة وما بحكمها بحيث احتمل في نظره كونه ذلك المغصوب أو غيره من أمواله المملوكة .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 217 / 15 ، ب 51 ما يكتسب به ، الاحتجاج : 485 .